أحمد بن أعثم الكوفي
251
الفتوح
كما ندمتم قبل اليوم عن قعودكم عن الحسين بن علي ، إذ قتل بساحة أرضكم ثم لم تمنعوهم ولم تدفعوا عنهم ، فأصبحتم على ما فعلتم نادمين ، هذا كتابي إليكم وهو حجة عليكم - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - . قال : ثم وجه ابن الحنفية بهذا الكتاب إلى المختار ، فلما قرأ المختار كتاب ابن الحنفية خنقته العبرة واستعبر باكيا ثم قال : يا غلام ! ناد ( 1 ) في الناس : الصلاة جامعة ! قال : فنادى المنادي واجتمع الناس إلى المسجد الأعظم ، وخرج المختار حتى دخل المسجد وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! هذا كتاب مهديكم وصريح آل نبيكم ، يستغيث بكم ما نزل به من ابن الزبير ، فأغيثوه وأعينوه ، فلست بأبي إسحاق إن لم أنصره نصر مؤازر ، وإن لم أحزب ( 2 ) الخيل في آثار الخيل كالسيل يتلوه السيل ، حتى يحل ( 3 ) من عاداه الويل . ثم قال : يا أبا المعتمر ! أخرج فعسكر بدم هند ، بجد وجد ، على خيل طائر وسعد . وأخرج أنت يا هانئ بن قيس ! فعسكر بدار السري بن وقاص العاصي ، المداهن الحياص ، الذي زعم أنه لنا سلم ، وأنه من أهل العلم ، قد علمت أنه من أهل الخيانة والظلم . قال : فخرج الناس فعسكروا كما أمرهم به المختار ، فدعا المختار بأبي عبد الله الجدلي وكان من خيار أهل الكوفة وأكابرهم ، فدفع إليه أربعمائة ألف درهم ( 4 ) وأمره بالمسير إلى محمد ابن الحنفية ثم كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، للمهدي محمد بن علي ، من المختار بن أبي عبيد ، أما بعد فقد قرأت كتابك وأقرأته شيعتك وإخوانك من أهل الكوفة ، وقد سيرت إليك الشيعة إرسالا يتبع أولاهم أخراهم ( 5 ) ، وبالله أقسم قسما صادقا لئن لم يكف عنك من تخاف غائلته على نفسك وأهل بيتك لأبعثن إليك الخيل والرجال ما يضيق به مكة على ما عاداك وناواك ، حتى يعلم ابن الزبير أنك أعز منه نفرا ودعوة وأكثر نفيرا ، فأبشر فقد أتاك الغوث وجاءك الغيث ، وقد وجهت إليك بأربعمائة ألف درهم لتجعلها فيمن أحببت
--> ( 1 ) الأصل : نادي . ( 2 ) في الطبري 6 / 76 وابن الأثير 2 / 688 أسرب . ( 3 ) الطبري وابن الأثير : يحل بابن الكاهلية الويل . ( 4 ) في ابن الأثير أنه بعث بالأموال مع ظبيان بن عمارة ، ومعه أربعمئة . ( 5 ) وأرسل أيضا : يونس بن عمران في أربعين ، وعمير بن طارق في أربعين . ومع أبي عبد الله الجدلي سبعين راكبا من أهل القوة ( انظر الطبري 6 / 76 وابن الأثير 2 / 689 ) .